سميح عاطف الزين

331

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أبناء قومه ، بل والناس جميعا من الجهالة والكفر ، والبعد عن الإيمان باللّه تعالى . . وإنه واللّه لا شيء في الوجود كله أغلى وأسمى من الإيمان الصادق ، وإقرار الإنسان بعبوديته لخالقه وبارئه ، والعمل بطاعة اللّه ورسوله . فلا حسب ولا نسب ، ولا جاه ولا مال ، يا أخي يمكن أن يحقق للإنسان السعادة في نفسه ، والاستقرار في حياته إن لم يؤمن بحقيقة وجود اللّه تعالى ، وبالنبيين والمرسلين الذين بعثهم ربّ العزة والجلال لهداية الناس . استمع إلى قول اللّه تعالى في محكم تنزيله العزيز : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ « 1 » . . فهذا ما بعث به اللّه سبحانه وتعالى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليكون بشيرا ونذيرا للعالمين ، وليكون الإسلام الذي يحمله نورا للقلوب وهداية للأبصار . وكان أبو ذر يصغي والقشعريرة تسري في أوصاله ، فيقول في نفسه : من أين مثل هذه النجابة والفصاحة ، ومن أين مثل هذا الفيض الفكري عند هذا الفتى إلا أن يكون دينه هو هاديه ، ورسوله هو معلمه ، فمرحى لهذا الدين ، ومرحى لهذا الرسول إن كانا يوصلان الإنسان إلى تربية صحيحة مثل تربية علي بن أبي طالب ، وإلى نورانية في العقول مثل نورانية عقله ، التي تشع إيمانا وصدقا وإخلاصا . وهكذا يجب أن يكون الإنسان حتى يكون خليقا بالحياة ! . . وعلى مثل هذه الوتيرة من الحديث الممتع ظل الرجلان يسيران

--> ( 1 ) سورة البقرة : 285 .